مذكرات وردة من اليمن



 أتت أمي وفي وجهها الحزن و عيناها كاظمة الدمع

قومي يابنتي تجهزي عشان تشوفي خطيبك

قمت وانا في حياء شديد 
ودخلت الغرفة التي سيدخل فيها فارس الأحلام

كنت راسمة في مخيلتي شاب طويل ذو لحية سوداء خفيفة
وأسنان بيضاء مرصوصة
لكن
 دخل والدي الغرفة  ودخل خلفه رجل قصير القامة 
كبير في السن ذو لحية سوداء كثيفة 
دخل هذا الرجل قائلا السلام عليكم 

بصوت عالي قال والدي : ردي يابنت ردي يا بنت على خطيبك السعودي

لم أستطع الكلام
ولا حتى رد السلام
بين الحياء والخجل و الذهول من الموقف

هذا الرجل يحمل ملامح صحراوية 

كانت تقول لنا المعلمة أن خشوم أهل الصحراء كبيرة

في اليوم التالي
تم زفافي على هذا الرجل السعودي
خرجنا من بيت أهلي و دموع أمي تقتلني

وأنا لا أعرف ما هو المصير 
ذهبنا إلى فندق فاره في صنعاء
التي لم أزرها في حياتي إلا مرتين
وهذه المرة الثالثة و أنا عروسة

مكثنا في الفندق بضعة أيام 
هذا الرجل السعودي كنت أنظر له إلى انه رجل شرير

لكن خلال أيام صنعاء لم أرى منه إلا اللطف و الكرم والكلام الجميل

وصلنا إلى  السعودية إلى مطار الدمام
هناك اخذتنا سيارة فارهة إلى بيتنا في مدينة الخبر

فلة صغيرة رأيت فيها رفاهية المسلسلات الكويتية

يغيب عني هذا الزوج الكبير الحنون أيام ويظهر كالغيث

 أحببت اسلوبه و حنانه ورحمته

بعد اسبوعين أتصلت امي تبكي 
ما حالك يا وردة

بخير يا أمي انا في فله يا أمي بيت كبير

وزوجي الكبير رجل حنون لايؤذي

عاد زوجي من عمله وطلبت منه جوالين لأمي و أبي

وعلى الفور اتصل ووفر ما طلبت وطلب من عامله ان يرسل الجهازين الى اليمن في إب حيث تقيم عائلتي

بعدها اصبحت اتبادل الصور مع امي و إخوتي

طلبتني امي ان تحج

وحين طلبت زوجي ناصر 
وافق على الفور و قال العمرة و الحج على حسابي 

ما اعظمها فرحة ادخلها هذا الرجل على عائلتي

وبعد أن رزقني الله فهد 
طلبت من زوجي أن أذهب إلى عائلتي
ودعته وانا محملة بالهدايا والعطايا من الرجل الكريم زوجي الحنون

وفي مطار صنعاء وجدت أمي تنتظرني و إخوتي

بكل حفاوة استقبلوني و دموع الفرحة تغمر المكان

وبعد يومين أتتني رسائل من زوجي الحنون فيها من الشوق لي الكثير

عشت بها شهر كاملا 

لكن طبول الحرب قامت بين السعودية و الحوثيين
وبها تعطلت الحياة في اليمن
اتصلت بزوجي ناصر وقلت له ماالعمل
قال لي تأتين عن طريق البر وسأتسقبلك في المنفذ

وحين حزمت حقائبي ونويت الرحيل عن طريق العم هادي سائق التكسي في القرية

دخل والدي قائلا : إلى أين ياوردة
مالكيش روحة با بنت
قلت له اشتي اروح عند زوجي
قال إذا ارسل الزلط 
اتصلت بزوجي وأنا محرجة منه
ولم أخبره بطلب والدي
لكن المؤسف أن والدي كان على تواصل بزوجي وقد أبلغه بالطلب

قال زوجي لا عليك يا وردة انتي عندي بأموال الدنيا كلها
بكيت من الحرج
وفي اليوم التالي هممت بالخروج وإذ بوالدي يصيح في فناء المنزل 
يا وردة هذا جوازك وهذه بطاقتك ثم حرقها وأنا اصيح يا ناصر ...  ناصر ... ناصر

في كل حلم أرى صورتك أمامي 
(سامحني يا زوجي الحنون إنه الفقر و الطمع و الحرب )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لمحة تاريخية عن دولة ال عائض في الحجاز

( اجل نحن الحجاز ونحن تهامة ) الجنوب , جنوب ماذا ؟

قصتي مع عملية المرارة و النزيف بعد العملية