لقاء المسؤول الأول.. اثنتا عشرة مشاركة تكشف هموم وتطلعات
يوم الأحد الموافق 18 أكتوبر 2026، كان لقاء المسؤول الأول، وكان من أجمل اللقاءات وأكثرها متعة وتأثيرا
اجتمعت فيه خفة الظل مع العقلانية
والحزم مع قوة الإدارة
وبرزت فيه مواقف عكست طبيعة العلاقة بين المسؤول الأول مع البقية
وما يحملونه من هموم وتطلعات.
ومن المواقف اللافتة عند دخول المسؤول الأول
أنه نظر إلى الحضور وقال متسائلا: «هل هؤلاء كلهم أين البقية؟».
فرد الرئيس، بأن بقية الموظفين موجودون في اعمالهم ، وأن كثيرا من المعلمين في مدارسهم
عندها طلب المسؤول الأول زيارة هؤلاء في مواقع عملهم
إن أمكن، في إشارة إلى رغبته في الاستماع إليهم حيث يوجدون.
وفيما يلي أبرز المشاركات التي شهدها اللقاء،
وما حملته من مطالب وملاحظات:
1- معاناة معلمات رياض الأطفال
كانت المشاركة الأولى لمعلمة تعمل في برنامج
رياض الأطفال تحدثت عن راتبها البالغ 5000 ريال دون زيادة،
وعن احتساب راتبها التقاعدي على أساس 2500 ريال فقط، رغم اقترابها من التقاعد.
كان الموقف مؤثرا للغاية
فقد غلبها البكاء أثناء حديثها
ولم يتمالك أحد الجالسين جنبي فقطرت دمعته وانا ارى
طلب المسؤول الأول من الرئيس التنفيذي الرد على ما طرحته
فجاء التوضيح من مدير التعليم
بأن البرنامج يعود إلى مبادرة قديمة أطلقت عام 2001
تعتمد على تحصيل رسوم الطلاب
وصرفها رواتب للمعلمات.
لكن هذا التوضيح لم يكن كافيا للمسؤول الأول
الذي تساءل عن أسباب عدم شمول هذه الفئة بنظام التوظيف الرسمي
رغم عملهم تحت مظلتها
مشيرا إلى وجود فئات أخرى تعمل وفق أنظمة مختلفة
مثل بعض العاملين في البرامج الصحية.
وطالب بضم هذه الفئة إلى نظام التوظيف
أو إيجاد حل عاجل ينهي معاناتها.
2- الهيكل الوظيفي وطلب التصوير
كانت المشاركة الثانية لموظف في الموارد البشرية
لم يكن صوته واضحا في البداية
فطلب منه المسؤول الأول الصعود إلى
المنصة.
ذكر الموظف أنه التقى بالمسؤول الأول في مؤتمر للاستثمار عام 2005
وأن من أمنياته التقاط صورة معه
إلا أن المسؤول الأول رفض طلب التصوير
معلقا بأن هذه العادة لا تضيف شيئا إلى عقل الإنسان
ثم وجّه حديثه
إلى الحاضرات من النساء والبنات بشأن المبالغة في التصوير مع الشخصيات العامة.
بعد ذلك، طرح الموظف طلبه المتعلق بمراجعة
الهيكل الوظيفي.
3- احتياجات ذوي الإعاقة بعد المرحلة الثانوية
جاءت المشاركة الثالثة من أم
التي تحدثت عن معاناة أسر ذوي الإعاقة
في إيجاد مراكز أو تخصصات تعليمية وتأهيلية بعد المرحلة الثانوية.
وأوضحت أن لديها اثنين من الابناء
أحدهما يبلغ 20 عاما والآخر16 عام
وأنها تواجه صعوبة في العثور على برامج مناسبة للتعليم أو العمل
مستشهدة بمبادرات مثل مقهى مخصص للأشخاص ذوي الإعاقة من فئة متلازمة داون.
وقد سلطت مشاركتها الضوء على حاجة هذه الفئة
إلى برامج مستدامة تمنحها فرص التعليم والتأهيل والعمل والاندماج في المجتمع.
4- طلب من ابو خمسين استثناء لمتطلبات الرخصة المهنية
شارك أحد المشرفين التربويين، المعروف بإمامته لأحد المساجد، وعرّف بنفسه مشيرا إلى نسبه القرشي الهاشمي
وهو أمر لم أجد له
ارتباطا مباشرا بموضوع اللقاء.
طلب استثناء من شرط تجاوز اختبار القدرات في الرخصة المهنية بنسبة تتجاوز 80%
موضحا أنه تجاوز الخمسين من العمر
وأنه يتطلع إلى الترقية السريعة
مشيرا إلى مرتبته الوظيفية الحالية.
لكن المسؤول الأول رفض منحه الاستثناء
مؤكدا
أنه لا يستطيع مخالفة الأنظمة أو متطلبات وزارة التعليم.
وكان هذا الموقف تأكيدا على أن المطالب الشخصية
مهما كانت مبرراتها
لا تعني بالضرورة تجاوز الأنظمة المعتمدة.
5- فتح تخصصات أوسع للطالبات وتحسين المباني
كانت المشاركة الخامسة لطالبة
طالبت بفتح مزيد من التخصصات أمام الفتيات
إلى جانب تحسين المباني
والمرافق في فرع الطالبات.
تميز طرحها بالجرأة والوضوح
وكان تفاعل المسؤول الأول لافتا
إذ قال: «يخرب بيت من يزعلك»
موجها بمتابعة الطالبة والاهتمام بمطالبها حتى تتخرج.
6- أفكار لحماية المصانع
تحدث مهندس عن امتلاكه أفكارا ومقترحات تتعلق بحماية المصانع
تقوم على الربط والتنسيق بين عدة جهات.
وقد لفتت أفكاره انتباه المسؤول الأول
الذي أبدى ترحيبه بالاستفادة من قدراته في إحدى الجهات التابعة لمسؤوليته
إذا لم يكن لديه مانع من العمل في الرياض.
7- سنوات من الخدمة دون ترقية
شارك أحد موظفي الأمن الصناعي
موضحا أنه يحمل دبلوم
وعُيّن عام 2019 على مرتبة ولا يزال حتى
عام 2026 على المرتبة نفسها.
وكانت رسالته واضحة
استمرار الوضع الحالي للهيكل الوظيفي قد يؤدي إلى تقاعد الموظف دون أن تتاح له فرصة التقدم الوظيفي التي يستحقها.
8- بيئة العمل ودعم المبادرات
كانت المشاركة الثامنة لموظفة تحدثت عن مشاريع ومبادرات عملت عليها
وأشارت إلى أن رئيسة قسمها
وهي اجنبية وقفت ضد أحد مشاريعها.
وخلال حديثها قالت: «مع احترامي للأجانب وهم فوق رؤوسنا»
فقاطعها المسؤول الأول قائلا: «ليس أحد فوق رؤوسنا».
وكان تعليقه واضحا في تأكيد أن المواطنة
وكرامة الموظف السعودي لا ينبغي أن تكونا موضع انتقاص.
ومع ذلك
فإن الإنصاف يقتضي عدم الحكم على الطرف الآخر من رواية واحدة
إذ لا تتوافر لدي تفاصيل كافية عن المشروع أو وجهة نظر رئيسة القسم
التي قد تكون لها مبررات مهنية لم يتسن عرضها خلال اللقاء.
9- الترسيم لموظفي عقود تقنية المعلومات
جاءت المشاركة التاسعة من موظفة تعمل في عقود تقنية المعلومات منذ أربع سنوات
طالبت بترسيمها على وظائف رسمية دون التعاقد
طلب المسؤول الأول من الرئيس توضيح الوضع
فجاء الرد بأن هذه الوظائف تتبع الشركات المتعاقدة
وأن العمل ضمن هذه العقود لا يعني انتقال الموظفين تلقائيا الوظائف الرسمية.
10- موظفة بعقد تحمل ملفها الأخضر
كانت المشاركة العاشرة لموظفة تعمل على عقد وتحمل شهادة الثانوية العامة
حضرت وهي تحمل ملفا أخضر
وتحدثت عن حلمها
بالعمل في المنظومة الذي تنتظره منذ 11 عاما.
وأبدت استعدادها للعمل في مجال الأمن
في رسالة تختصر سنوات من الانتظار والأمل في الحصول على فرصة وظيفية مستقرة.
وكان مشهد الملف الأخضر وما يحمله من آمال شخصية من الصور التي تستحق التوقف عندها
لما تعكسه من تطلعات الباحثين عن
الاستقرار الوظيفي.
11- تأخر الاستفادة من برنامج تمليك المنازل
تحدثت موظفة عينت عام 1437هـ
وأوضحت أنها لم تدرج ضمن المستفيدات من برنامج تمليك المنازل إلا عام 1441هـ
بعد إقرار إدخال
الموظفات في البرنامج.
وطالبت بمعالجة الإشكال الناتج عن هذا التأخير
وقد وجه المسؤول الأول بحل المشكلة.
12- العدالة والمناطقية وتغيير القيادات
كانت المشاركة الثانية عشرة من أبرز المشاركات وأكثرها جرأة
إذ بدأ صاحبها حديثه بالقول إن شعارنا هو «اللاعدالة»
فصفق له عدد من الحاضرين.
ثم انتقل إلى انتقاد القيادات الحالية
مطالبا بتغييرها
وسط تفاعل وتصفيق من الجمهور
قبل أن يطرح قضية المناطقية في التعيين.
وقد عكست هذه المشاركة حجم ما يشعر به بعض الموظفين من استياء تجاه العدالة الوظيفية وآليات التعيين والترقية
كما أظهرت أن هذه القضايا تمثل موضوعا حساسا لدى شريحة من الحاضرين.
الخلاصة
لم يكن اللقاء مجرد مناسبة للحديث أمام المسؤول الأول
بل كان مساحة ظهرت فيها هموم الموظفين والموظفات والطلاب
وتنوعت فيها المطالب بين الرواتب والتقاعد والترقيات والهيكل الوظيفي والعدالة في التعيين
وصولا إلى احتياجات ذوي الإعاقة وتطوير البيئة التعليمية.
ومن وجهة نظري
فإن أبرز ما ميّز اللقاء هو التفاعل المباشر مع بعض المطالب
ورفض الاستثناءات التي تتعارض مع الأنظمة
والاستعداد للاستماع إلى أصحاب الأفكار والكفاءات.
لكن القيمة الحقيقية لأي لقاء من هذا النوع لا تقاس بجرأة المشاركات أو قوة ردود المسؤولين وحدها
بل بما يعقبها من قرارات
وإجراءات عملية.
فالإنصات خطوة مهمة
والاعتراف بالمشكلة خطوة أخرى
أما النجاح الحقيقي فيكمن في تحويل المطالب المستحقة إلى حلول عادلة ومستدامة
يشعر الموظف والطالب والمستفيد بأثرها في حياته اليومية.
فالعدالة الوظيفية ليست مطلبا فرديا
بل أساس للثقة المؤسسية
ورافعة للأداء
وضمانة لاستمرار العطاء.
انتهمت ونسأل الله التوفيق
اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق
تعليقات
إرسال تعليق